الشيخ الطبرسي

449

تفسير مجمع البيان

( عليكم ) ههنا فيه وجهان أحدهما : أن يكون في موضع الخبر على تقدير : لا تثريب يثبت عليكم ، أو ثابت عليكم . ثم حذف ذلك ، وانتقل الضمير منه إلى ( عليكم ) حيث سد مسده والآخر : أن يتعلق بمضمر ذلك المضمر وصف لتثريب . وعلى هذا فيجوز فيه وجهان أحدهما : أن يكون في محل رفع ، تقديره لا تثريب ثابت عليكم ، كما تقول : لا رجل ظريف والآخر : أن يكون في محل نصب ، تقديره : لا تثريب ثابتا عليكم ، كما تقول لا رجل ظريفا . ثم حذفت الصفة ، وقام الظرف مقامه . ويكون ( اليوم ) على هذا الوجه خبر لا . وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون متعلقا بالضمير الذي في الخبر . ويجوز أن يكون قد تم الكلام عند قوله ( عليكم ) وتعلق ( اليوم ) بما بعده ، فيكون تقديره : اليوم يغفر الله لكم ، وهذا اختيار الأخفش . وهكذا الكلام في قوله : ( لا ريب فيه ) . المعنى : ولما قال يعقوب لبنيه : ( اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) خرجوا إلى مصر ( فلما دخلوا عليه ) أي : على يوسف ( قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) أي : أصابنا ومن يختص بنا الجوع ، والحاجة ، والشدة من السنين الشدائد القحاط . وقيل : إنهم شكوا ما نالهم من هلاك مواشيهم ، والبلاء الذي أصابهم ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) أي : ندافع بها الأيام ونتقوتها ، وليست مما يتسع به . وقيل : رديئة لا تؤخذ إلا بوكس ( 1 ) عن ابن عباس ، والجبائي . وقيل : قليلة ، عن الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد ، وأبي مسلم . واختلف في تلك البضاعة ، فقيل : كانت دراهم رديئة زيوفا ، لا تنفق في ثمن الطعام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . وقيل : كانت خلق الغرارة والحبل ، ورث المتاع ، عن ابن أبي مليكة عنه . وقيل : كانت متاع الأعراب الصوف والسمن ، عن عبد الله بن الحرث . وقيل : الصنوبر ، والحبة الخضراء ، عن الكلبي ، ومقاتل . وقيل : دراهم فسول ( 2 ) ، عن سعيد بن جبير . وقيل : كانت أقطا ، عن الحسن . وقيل : النعال والأدم ، عن الضحاك ، وعنه أيضا أنها سويق المقل ( فأوف لنا الكيل ) كما كنت توفي في السنين الماضية ، ولا تنظر إلى قلة بضاعتنا في هذه السنة

--> ( 1 ) الوكس : النقص . ( 2 ) الفسل : كل مسترذل ردئ .